الخميس، 27 سبتمبر 2012

الوحدة الأولى: عباد الرحمن (ثالثة إعدادي)



"وعبادُ الرحمنِ الذينَ يمشونَ على الأرضِ هونًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا (63) والذين يبيتون لربِّهم سُجَّدًا وقيامًا (64) والذين يقولون ربَّنا اصْرِفْ عنا عذَابَ جهنم إن عذابها كان غرامًا (65) إنها ساءت مستقرًا ومقامًا (66) والذينَ إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا (67) والذين لا يدعون مع اللهِ إلهًا آخرَ ولا يقتلونَ النفسَ التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا (68) يضاعف له العذابُ يومَ القيامةِ ويخلد فيه مهانًا (69) إلا من تابَ وأمن وعمل عملاً صالحًا فأولئك يبدل اللهُ سيئاتهم حسنات وكان اللهُ غفورًا رحيمًا (70) ومن تابَ وعَمِلَ صالحًا فإنه يتوبُ إلى اللهِ متابًا (71) والذين لا يشهدون الزورَ وإذا مروا باللغو مروا كرامًا (72) والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صمًا وعميانًا (73) والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا (74) أولئك يُجْزَونَ الغرفةَ بما صبروا ويُلقَّونَ فيها تحيةً وسلامًا (75) خالدينَ فيها حَسُنَتْ مستقرًا ومقامًا"
المفــــــــردات
الكلمــة
المعنى والمرادف
هونًا
الهونُ: هو الرفق واللين والسكينةُ والوقار.
خاطبهم
وجَّهَ إليه كلامًا.
الجاهلون
(ج) جاهِلٌ وله معنيان: ضدُّ العِلْمِ أو ضد الحِلْم وهو المقصود.
قالوا سلامًا
يقولون للجهال كلامًا يدفعونهم به برفق ولين وبأدب مقابل السفه.
يبيتون
من البيتوتة، وهي إدراك الليل سواء نام فيه أم لا.
مستقرًا
منزلاً.
ومُقَامًا
محلُّ السَّكن والإقامة.
غرامًا
ملازمًا وثابتًا.
يسرفوا
من الإسراف وهو الإفراط في الإنفاق والمأكل والمشرب.
يقتروا
من الاقتار، وهو التقليل والتضييق في الإنفاق إلى حد التفريط.
قوامًا
اعتدالاً وتوسطًا.
أثامًا
جزاءُ الآثم، عقابه
مُهانًا
مُحتقَرًا ذليلاً.
الزور
الكذب، وكل باطل.
اللغو
ما لا يعتد به من الأفعال والأقوال
يخروا
من الخرور وهو السقوط على الأرض.
لم يخروا صُمًّا وعُمْيانًا
أي لم تصم آذانُهم ولم تَعْمَ أبصارهم عند سماعهم التذكير بآيات الله بل يخرون سُجَّدًا وبكيًا.
الغرفة
هي واحدة ، من الغرف العلالي في الجنة، وهي من المنازل الرفيعة.

الشــــــرح
من خلال الآيات الشريفة السابقة تتبين لنا عظمة أولئك العباد المكرمين المستمدة من مواصفاتهم الكريمة، حيث إنهم يعيشون الخشوع والتذلل لله تعالى في كل أحوالهم وتقلباتهم، فترى الواحد منهم غير مترفع ولا متكبر على غيره من الناس، وفي نفس الوقت لا يجهل إذا ما جُهِلَ عليه، بل يرد الإساءة بالإحسان والجهل بالسلام. هذا في النهار، أما في الليل فيعبرون عن ذوبانهم في طاعة الله، أسمى آيات التعبير فيفترشون الأرض بجباههم ويحيون ليلهم بسجودهم وقيامهم، داعين ربهم بقلوب واجفة، ربنا اصرف عنا عذابَ جهنَّمَ إنَّ عذابها العذابُ الأعظم الأخطر الأدوم، وإن مستقرها ومقامها هو الأسوء في المستقرات والمقامات.
أما في الأمور القضائية فإنهم يعتمدون قول الحق ولو على أنفسهم، ويشعرون برقابة الله في أحوالهم كلها، فلا يسمحون لأنفسهم أن يقولوا غير الحق أو أن يشهدوا باطلاً وزورًا، وزيادة على ذلك فإنهم إذا مروا بأهل اللغو والمعاصي حال لغوهم مروا معرضين عنهم منزهين أنفسهم عن الدخول فيهم والاختلاط بهم ومجالستهم.
هم أهل الله الذين إذا تليت عليهم آيات الرحمن أو ذكروا بها لم يسقطوا عليها سقوط الصم الذين لا يسمعون والعميان الذين لا يبصرون، بل تفكروا فيها وتعقلوها، فأخذوا بها عن بصيرة وآمنوا بها عن هدى.
إنك ترى الواحد منهم يدعوه سبحانه أن يجعل له من زوجه وذريته قرةَ أعينٍ بصلاحهم وتقواهم وورعهم وخدمتهم للإسلام، ويدعو الله لنفسه أن يجعله من الذين يسارعون في الخيرات ويتسابقون عليها، وأن يجعله إمامًا للمتقين في هذا السياق.
وفي النهاية، يبشر اللهُ سبحانه هذه الثلة المؤمنة بجنات النعيم الخالدة، حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذلك بما صبروا على طاعة الله، وعن معصيته وبما جاهدوا به أنفسهم، نِعمَ الثوابُ وحَسُنَ أولئك رفيقًا.
مواطن الجمال
وعباد الرحمن
: تعبير فيه تكريم للمؤمنين حيث اختصهم بعبودية الله وهو تشريف لهم، (يفيد التشريف والتعظيم)
الذين يمشون على الأرض هونًا
: تعبير يدل على السكينة والهدوء واستخدام المضارع (يمشون) يفيد التجدد والاستمرار.
وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا
: أسلوب شرط يوضح حرص المؤمنين على السلام والكلام الطيب حتى مع المشركين والجاهلين.
والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا
تعبير يدل على حرصهم على طاعة الله ليلاً ونهارًا واستخدام المضارع (يبيتون) يفيد التجدد والاستمرار، أما التضاد (سُجَّدًا × قيامًا) فهو يفيد التوكيد.
والذين يقولون ربنا اصرف عنا
(ربنا) أسلوب نداء حذفت أداته للدلالة على قرب الله منهم أما الأمر (اصرف) فهو للدعاء والتمني (الأمر من الأدنى للأعلى دعاء وتمني).
عذابَ جهنَّمَ
: تعبير يدل على شدة العذاب حيث جهنَّم درجة من درجات النار.
إن عذابها كان غراما
: أسلوب مؤكد بـ (إنَّ) واستخدام الفعل الماضي (كان) مع شىء سيتحقق يوم القيامة يفيد الثبوت والتحقق (غرامًا) نكرة للتهويل.
إنها ساءت مستقرًا ومقامًا
أسلوب مؤكد بـ (إن) والترادف (مستقرًا) (مقامًا) يؤكد المعنى.
والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا
: أسلوب شرط يؤكد اعتدال المؤمنين في الإنفاق واستخدام التضاد (يُسرِفُوا × يقْتُرُوا) يؤكد هذا المعنى. أما المضارع (يسرفوا – يقتروا) فيفيد التجدد والاستمرار، وتكرار النفي (لم يسرفوا ولم يتقروا) للتوكيد.
ß للحديث بقية.. انتظرونا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق